الرئيسية / دراسات / قاسم سلیماني.. رمز قوة الهویة الإيرانية ـ الاسلامیة

قاسم سلیماني.. رمز قوة الهویة الإيرانية ـ الاسلامیة

الدکتور حسن بشیر استاذ بجامعة الامام الصادق (ع)

ینبغی تفسیر وتحلیل حادثة استشهاد القائد المیدانی الکبیر الفریق قاسم سلیمانی فی اطار رؤيتنا للثورة وعملية احیاء الهویة الإسلامية ـ الایرانیة فی ابعادها النظریة والعملیة. الثورة الاسلامیة جاءت بإضافات کثیرة للمجتمع الایرانی، وفصلت بشکل واضح ومفهوم وموضوعي بین الفتوحات والامبراطوریات التاریخیة.

فالخطاب الذی مثله الشهید الحاج قاسم سلیمانی إضافة الى أبعاده العسكرية ومفهوم قوة الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة إنه یعکس ایضا عظمة المشروع والادارة والاستقامة والتعامل بین قوى المقاومة.. وهو ما أوجد هویة جدیدة ومضاعفة للثورة والامة الاسلامیة. ومن طريق هذه الرؤیة، یمکن حسبان الشهید سلیمانی رمز تجدید قوة الهویة الایرانیة ضمن اطار الثورة الاسلامیة، بما یقدم للعالم من أبعاد وملامح جدیدة لثقافة المقاومة.

وهذا النوع من الفعل ( فعل أساسه الهویة) هو الذی انتج قوة مضاعفة لإیران والمنطقة والعالم. قوة یمکن فتح اسرارها وفهمها ببساطة وبأي لغة کانت. وخطاب هذا الفعل یجد جذوره في منطق هویة ” الثورة ـ المقاومة” الذي استطاع ان یقود خطاب “الهیمنة ،الاحتلال” والذي تقوده إمریکا والنظام الغاصب للقدس نحو الهامش ویسقطه بشدّه.

وقد کان الشهید القائد الحاج قاسم سلیمانی هو المخطط والمنفذ الاول لتهمیش واسقاط خطاب ” الهیمنة ـ الاحتلال” وقد ترك جروحا عمیقة في جسد السیاسة والمخططات العالمیة لإمريكا. وهذا الاسلوب والنموذج الذي یقوم على اساس ” الهدفیة ـ المقاومة ـ التوجیه” لم یعزز الهویة التاریخیة للامة الایرانیة فحسب، إنما أحیا هویات جمیع المجتمعات والشعوب الاسلامیة.

ان حیاة الشهید القائد سلیمانی الملیئة بالمفاخر والانجازات، أحیت ثقافة المقاومة، فیما شکل استشهاده دفعة روحیة کبیرة وجرعه معنویة حیویة لهذه الثقافة.. ولا یخفى أن هذه الثقافة لا تشکل اساس هویتنا فقط، إنما هی التي ستحدد مصیرنا.

ان الشهید سلیمانی قبل ان یكون قائدا وعنصرا عسکریا ورجل حرب، کان شخصیة روحیة ومعنویة عظیمة تعدّ أنموذجا في عملیة تربیة وبناء اجیال من الثوریین والمقاومین فی المنطقة، وهو ما ستتضح آثاره ونتائجه لاحقا. وقد کان نجاح الشهید سلیمانی نتیجة لفهمه الثوري وطاعته للقائد الامام الخامنئي و إیمانه بالنصر وتعاونه وعلاقاته الإقليمية والدولية و شخصيته الهادفة واصراره على بناء الهویة…

وهذه الخصائص رغم انها جعلت الشهید سلیمانی فی القمة، لکنها في الوقت ذاته نشرت سیرته ونهجه والنموذج الذي قدمه بین جمیع اصدقائه وابنائه في کل انحاء العالم الاسلامي، خاصة في منطقتنا. وسوف تبرهن الأيام أن النصر حلیف المجتمعات المقاومة والتحرریة، وانه کلما کان الالتزام بهذا النموذج أشدّ کان النصر أقرب و أکبر.

عن H.L

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإعلام الحربي العراقي ذاكرة طويلة الأمد (تحت خط النار)

الإعلام الحربي العراقي ذاكرة طويلة الأمد (تحت خط النار) لمعرفة ماذا نقصد ...