الرئيسية / أمن / كركوك .. بعد فصول التعريب والتكريد تكتسي ألوان عراقية

كركوك .. بعد فصول التعريب والتكريد تكتسي ألوان عراقية

كركوك مدينة التعايش، والوئام، تنتصر مجددا على حكم التمييز العنصري ومحاولات الإخضاع القومي، بعد معاناة واستبداد طالها على مرحلتين وسياستين عرفا بحقب "التعريب" و"التكريد" وهما وان ابتعدتا زمانيا الا إنهما انتهجتا الهوية القومية الضيقة واساليب إقصاء الاخر من قبل نظام صدام حسين المقبور وسلطات مسعود بارزاني، بدلا عن الهوية الوطنية الجامعة التي جعلت المدينة تمثل عراق مصغر يضم كل الاطياف على مر قرون طويلة.

فالمدينة لم تتنفس يوما هواء عراقيا خالصا كما اليوم ولم تعانق مكوناتها البهجة الموحدة مثلما حدث بتاريخ ١٦ من تشرين الاول ٢٠١٧، بعد ان ارتفع علم الوطن من جديد بعيون الكردي والتركماني والعربي والآشوري المنتمي للعراق الموحد، سيما وأنها واجهت طيلة الأسابيع الماضية المحنة الأقسى في تاريخها من خلال شمولها عنوة باستفتاء الانفصال والمخطط الذي أراد اقتطاعها من خارطة البلاد، على الرغم من ان هذه الخطوة جوبهت برفض محلي وإقليمي ودولي لامتداد مخاطرها على المنطقة برمتها وربما وصول تأثيرها لمديات أوسع.

مخطط الاستحواذ على كركوك هذا ينطلق من كونها اهم المدن الحيوية في العراق على مستوى الثروات الباطنية كـ (البترول – الغاز طبيعي – الكبريت) وخصوبة الاراضي والموقع الجغرافي والتجاري، فضلا عن  إنتاجها نحو 40% من اجمالي النفط، باحتياطي يقدر  بـ 13 مليار برميل، ونحو 70% من الغاز الطبيعي، وهي مميزات دفعت بعض الاحزاب في اقليم كردستان لربطها بالمناطق ذات الأغلبية الكردية، لتتسع هيمنتهم عليها في ظل سيطرة داعش على اجزاء من البلاد إبان حزيران 2014.

على المستوى السياسي لم تعرف كركوك معنى الديمقراطية والنظام الجديد بعد ٢٠٠٣ سيما وان محافظها المقال "نجم الدين كريم" لم يبارح منصة حكمها مذ ذاك الحين، باسطا فيها نفوذ متطرف هو اقرب لما موجود في أربيل التي لم تشهد هي الاخرى رئيساً للإقليم سوى المنتهية ولايته مسعود بارزاني لحوالي ١٧ عشر عاما في اجواء لا تدع مجالا للشريك بالتحرك بالاضافة لما مورس بالمدينة من عمليات تغيير ديمغرافي لصالح المكون الكردي بفعل مشؤوم أشبه لما قام به صدام في ثمانيات القرن الماضي من سياسة تغيير التركيبة السكانية لصالح القومية العربية٠

دخول القوات الامنية والحشد الشعبي لكركوك فرض واقعا جديدا، كان منتظرا لسنين حيث اجمع فيه المجتمع الدولي والاقليمي والشعبي على الترحيب، حتى ان ذلك شمل الساسة الكرد من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير وبقية القوى الوطنية المساندة للحكومة العراقية والداعمة للدستور ونبذ الانفصال، فما جرى اليوم هو اقرب الى ان يكون ملحمة انتزعت فيها المدينة ثوب القومية ولغة الطائفية والعنجهية السياسية لحكم العائلات والشخصيات لترتدي ثوب الوطنية وزهو الانتصار لشعب لا يكاد يحصي منجزاته البطولية٠

عن عباس فيصل

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللواء ٣٣ بالحشد يعثر على معمل للتفخيخ ومقر لقيادة داعش اثناء عمليات تطهير قرى بادية الجزيرة

عثرت قوات اللواء ٣٣ بالحشد الشعبي الجمعة، على معمل للتفخيخ ومقر لقيادة ...